الشيخ محمد إسحاق الفياض
447
المباحث الأصولية
طريق إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، والمفروض انه لا طريق لنا إليها حتى يمكن احرازها ، فاذن كما يحتمل هذه الفرضية كذلك يحتمل أن يكون الملاك القائم بالمبدل أهم وأقوى من الملاك القائم بالمجموع . النقطة الرابعة : أن تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل انما هو على أساس ان ما ليس له بدل لا يكون مقيدا بقيد لبي عام ، بينما ما له بدل مقيد بهذا التقييد اللبي العام . وعليه فإذا فرضنا التزاحم بين وجوب الوضوء ووجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، كان وجوب الوضوء مقيداً بقيد لبي دون وجوب الإزالة فإنه مطلق وغير مقيد بهذا القيد ، وعلى هذا فوجوب الوضوء يرتفع بالاشتغال بالإزالة بارتفاع موضوعه ، وأما وجوب الإزالة فهو لا يرتفع بالاشتغال بالوضوء . وعليه ، فإذا اشتغل بالوضوء وترك الإزالة ، فقد فوت ملاك الإزالة ، بينما إذا اشتغل بالإزالة لم يفوت ملاك الوضوء نهائيا ، حيث إنه استوفاه في الجملة بالاتيان بالتيمم ، ولهذا يتعين تقديم وجوب الإزالة على وجوب الوضوء . وفيه أولًا ، أن هذا الوجه لو تم لدل على أن التقديم إنما هو بملاك الأهمية لا من باب تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل . وثانياً ، أنه غير تام في نفسه ، فان عدم تقييد وجوب الإزالة بعدم الاشتغال بالوضوء مبني على احراز أن ملاكه تام ومطلق ثابت حتى في حال الاشتغال بالوضوء ، وقد تقدم انه لا طريق لنا إلي احراز ذلك . النقطة الخامسة : ان الخطابين المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم من الاخر ، قدم الأهم على المهم وقد استدل على ذلك بوجوه :